ما لم ينشر فى قصة ممدوح زخارى عميل المباحث الفيدرالية الأمريكية




ما لم ينشر فى قصة ممدوح زخارى عميل المباحث الفيدرالية الأمريكية
مسئولون غربيون تحدثوا معه عن مصر بإحترام وخوف ورهبة
زار إسرائيل لمدة شهر كامل طلبا لمعجزة الشفاء فى الأماكن المسيحية المقدسة وإلتقى مارسيل نينو المتورطة فى فضيحة لافوون فى الخمسينيات ليشترى بيتها فى الإسكندرية
ضابط أمريكى فر إلى كوبا بعدما إستولى على 2 مليون دولار مكافئة إرشاد المصرى عن خلية إرهابية
كشف خلية من خمسة غانيين وثلاثة عرب تسعى لشراء معدات حربية تستخدمها ضد أصدقاء الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط
أرشد عن ضابط سابق أراد مسدسات حديثة وكواتم صوت لتنفيذ محاولة إغتيال الرئيس المصرى
صلى فى مسجد الفاروق ليكشف عملية عمر عبد الرحمن لتفجير مركز التجارة العالمى
إتهمه الأمريكيون بتلفيق معلومات تعرض نواب يهود لعمليات إغتيال منظمة
جهة حساسة تابعته لحظة بلحظة فى أمريكا ولم تمنع سفره إلى تل أبيب
صحفية يهودية فى جورجيا نصحته بالتخفى بعد بيع برنامج حماية الشهود الأمريكى ملفه لمنظمة التحرير الفلسطينية
يخوض الإنتخابات القادمة رافعا لافتة لا للنقاب والحجاب

                                                                                
  تامر صلاح الدين
هذه قصة غامضة لرجل يرفض ببساطة الإفصاح عن أجزاء من حياته رغم إتهام بعض وسائل الإعلام له بالعمالة ووسط إدعاءات بطلبه اللجوء السياسى إلى إسرائيل .. لكنه مع ذلك يقدم أوراقا رسمية  تشير بطرف خفى لدوره فى مكافحة الإرهاب بالتعاون مع المباحث الفيدرالية الأمريكية ..  المدهش فى قصة هذا الرجل أن حياته يمكنك أن تقرأها كيف تشاء مرة بإعتباره بطلا من ابطال محاربة الإرهاب العالمى وأخرى  بإعتباره جاسوسا يخدم الولايات المتحدة الأمريكية ..بدأ حياته فى الإسكندرية تاجرا للسيارات الفاخرة .. وبسبب تنقله بين عدة دول أوروبية نمت بينه وبين بعض أبناءها صداقات قوية .. خاصة مع ملامحه المحايدة التى تجعله يصلح ليكون واحدا من أبناء شمال المنطقة العربية أو جنوب أوروبا بالإضافة إلى إجادته الإنجليزية بعدما تخرج من الجامعة الأهلية ببيروت شعبة آداب لغة إنجليزية ووفقا لما ذكره للكل فقد مكنته هذه الصداقات من تكوين مصادر جيدة كانت تطلعه بطريقة ما على بعض الأحداث والتحركات المتجهة إلى الولايات المتحدة والتى تستهدف أمنها القومى بالإضافة إلى خبرته عن الروتين القاتل فى أروقة الحكومات العربية ما جعله يقدم معلومات قال أنها خرجت منه بطريقة عفوية لكنها أدت إلى أزمة علاقات عابرة بين  إدارة الرئيس الأمريكى رونالد ريجان وبين الإدارة المصرية 


ذهب ممدوح زكى زخارى  إلى الولايات المتحدة فى المرة الأولى عام 1985 قادما من روما .. وفى نيو جيرسى إلتقى بإخوته وعاش معهم مكونين شركة لإستيراد السيارات الأوروبية وتجارتها .. لكنه لم يكن معتادا على إسلوب الحياة الأمريكى الذى يتحرك خلاله المواطنون " بالكريدت كارد" ما جعل الأنظار تتجه إليه بسبب إستخدامه النقود السائلة "الكاش" فى تعاملاته، وهذا تحديدا ما جذب أنظار رجال مباحث خدمات الجمارك الأمريكية  إليه والذي فوجئ بهم فى صباح أحد الأيام يطلبون بكل أدب ان يفتشوا السيارات الموجودة فى معرضه الذى هو أيضا بيته ..ويذكر أن أحد الضباط فكك أفخر سيارة مرسيدس لديه فى ثلاث دقائق وعندما إعترض على ذلك ساله عدة أسئلة تتعلق بتهريب المخدرات لكن كانت إجاباته مقنعة فأخرج الضابط "كارت" شخصيا بأرقام هواتفه معتذرا إليه . بعدها قرر ممدوح العودة إلى روما قبل أن تنفذ تأشيرته .. فدله أحد المصريون على شركة سياحة يملكها مصرى ليشترى منها تذاكر السفر بسعر مخفض وفى مقر الشركة إلتقى بصاحبها سلطان إبراهيم الجولى وهو مواطن مصرى من مدينة بورسعيد لاحظ زخارى إحتفاءه بصور قتلة الرئيس السادات خالد الإسلامبولى ورفاقه!! كما تعرف لديه على السيد نصير وكان سببا فى كشف شخصيته بعد ذلك. . كما ذكر زخارى لنا أن الحاج الجولى جعله يلتقى بشخص يدعى سعيد حسن قال له أنه مستشار الملك فهد بن عبد العزير وممثل منظمة فتح فى المملكة العربية السعودية ..لكنهما وفى خلال المقابلة الأولى و كمصريين تعاملا بنظام الثقة فسدد له ممدوح ثمن التذاكر على أن يتسلمها بعد ذلك وهو ماأدى إلى مماطلة التاجر البورسعيدى له حتى حدثت بينهما مشادة كلامية إنتهت بترضية التاجر له والتعرف اكثر على تفاصيل حياته التى كان من بينها إعاقة ظاهرة يستخدم لتلافيها عكازا يتسند عليه وقد فسر ذلك للحاج الجولى بأنه أجرى عملية جراحية اثناء تأديته لضريبة الوطن فى مصر تسبب فى تلف بعض الغدد الليمفاوية وقطعت العصب الرابع والسابع  مما أثر على حركته وعلى عينه اليمنى .. وهنا سأله التاجر المصرى عن خبرته فى الأسلحة فأجابه ممدوح انه يعرف كل شئ عن الأسلحة الخفيفة وعن المتفجرات .. وهنا طلب من الحاج جويلى أن يعود إليه عند عودته للولايات المتحدة واعدا إياه بتحقيق مكاسب كبيرة !
وبالفعل رجع إليه ممدوح زخارى وبطريقة تبدو للوهلة الأولى ساذجة سأله الجولى عن إمكانية  إحضاره نوعيات معينة من السلاح ! فأجابه دون تردد أنه يعرف ضابطا فى القوات الأمريكية العاملة فى ألمانيا والتى تقوم بمناورتين فى كل عام تسمى أحدهما مناورات الربيع وتسمى الأخرى مناورات الخريف وفى هذه المناورات يسمح بفقد 3%من الذخيرة ومن المعدات الخفيفة كالرشاشات وكالقنابل الديوية .. وهذه النسبة يتعامل بها الضابط الأمريكى ويبيعها لبعض المنظمات التى تتخذ من قبرص مقرا لها فى ظل الحرب الأهلية بين الأتراك والقبارصة اليونانيين .
وهنا سأله الحاج الجولى عن إمكانية توفير عدد من البنادق الآلية والقنابل اليدوية والديناميت المفجر عن بعد .. ووفقا لقصة يفضل ممدوح أن يمر عليها سريعا دون الخوض فى تفاصيلها فقد إتفقا على بحث المسألة مع الضابط الأمريكى قبل إعطاء ردا. .
وقتها ووفقا للرواية التى نحتفظ بتسجيلاتها الصوتية أخبر زخارى ما يسميه مخابرات الجمارك الفيدرالية بالقصة كاملة والتى حضر رجالها إلى منزله لياخذوه إلى مقرهم الخاص الذى إلتقى فيه بحوالى 12 شخصا مرموقا تبدو عليهم نعمة الحكومة الأمريكية –على حد وصفه- كان من بينهم  كيفين ماكارثى النائب العام فى ولاية نيوجيرسى .. وبعدما إستجوبوه بهدوء طلبوا منه التعاون معهم لكشف المنظمة أو المجموعة التى يريد الجولى توفير السلاح لهم .. لكن  تحفظ ممدوح زخارى خوفا من غضب الأجهزة المصرية ، ووفقا لما ذكره لنا فقد أخبره مسئول أمريكى أن الحكومة المصرية تتعامل بجدية مع هذه الأمور ولن تمانع مطلقا فى تعاونه مع الجانب الأمريكى وشرح له نفس الرجل وضعية مصر بالنسبة للولايات المتحدة كواحدة من بين خمس شركاء لها فى منطقة الشرق الأوسط على رأسهم المملكة العربية السعودية ثم الكويت .. ويلقى زخارى بملاحظة عابرة قائلا : وجدت الأمريكيون يتحدثون عن مصر بإحترام وخوف ورهبة . وأخبره الأمريكيون أنه بمجرد قبوله التعاون معهم فإن حياته وأسرته وأسراره مسئوليتهم الشخصية وأن التعاون بينهم وبين الحكومة المصرية يقوم على الثقة والمصداقية والمبادئ الدولية . بعدها تركوا له فرصة للتفكير لكنه أخبرهم فورا بموافقته على التعاون معهم فطلبوا منه رسما كروكيا لشركة الجولى .. كما أخبروه بأن أى مكالمة بينه وبينهم يجب أن تشمل عبارتين للتأكد من شخصية المتحدث هما"hello boss " والتى يرد هو عليها بthank you fox" " وبعد ذلك عرف أنهم طلبواالتصميمات الهندسية للمبنى كله من إدارة المطافئ التى أعطتهم رسوما تفصيلية للمداخل والمخارج الأساسية والطوارئ وفتحات التهوية وغيرها من التفاصيل الدقيقة .. ثم اخبروه الأ يذهب للجولى قبل أن يخبرهم ..  وبالفعل ووفقا لقصة زخارى لنا فقد طلبه الجولى بعد ذلك وذهب إليه واضعا جهاز تسجيل سويسرى ثمنه 35 ألف دولار به مكبرى صوت وفى أثناء لقاءه بالرجل وقفت سيارتين تابعتين لمخابرات الجمارك الأمريكية حول المكان يسجل رجال بها حديثه كما أخبره رجال الجمارك بأن يقوم بفتح الكاسيت بمجرد دخوله المكان هامسا "in  "وإذا شعر بخطر على حياته فعليه أن يقول "save me" ليكونوا عنده خلال 15 ثانية .. وفى هذه المقابلة عرفه الجولى بشخص قال له أنه لواء متقاعد طلب منه هذا اللواء توفير 6 مسدسات .. 6 كواتم للصوت و50 طلقة رصاص وعندما سأله عن إستخداماتها قال له هذا اللواء " إنت عارف السادات حصل له إيه " فقال " طبعا فإستطرد اللواء " الدور على صاحبك اللى ماسك مكانه " وبالفعل أتقن زخارى أداء دوره وإتفق مع هذا اللواء المزعوم على السعر والتسليم .. وهو ما يعتبره زخارى خدمة للأمن القومى المصرى وكشفا لمحاولة إغتيال الرئيس  التى يرى أنها كانت ستنفذ لولا كشفه لها، بعدها طلب منه الجولى تجهيز صفقة الأسلحة الخاصة به وأخبره أن التسليم سيكون فى القدس حيث ستستخدم هذه المتفجرات ليلية الكريسماس 25 ديسمبر 1985 فى إحدى العمليات الكبرى وطلب منه أن يطلق على القنابل خضروات وعلى الديناميت وأجهزة التفجير عن بعد "فلفل حار" وعلى الرشاشات " طماطم"..وعلى القنابل الموجهة عن بعد "برتقال".. وبالفعل جهزت له مخابرات الجمارك الأمريكية عينة من المادة المفجرة وضعت فى صندوق وذهب بها للجولى والذى ما أن فتحها حتى داهم الFBI المكان وألقى القبض على الجولى موجها له تهم التأمر والتعاون مع إرهابيين .. وفى أثناء إجراءات المحاكمة ووفقا لقصة مبتورة مر عليها زخارى سريعا  فقد تعاون وعمل مع أجهزة الجمارك الأمريكية عدة أشهر كشف خلالها محاولة خمسة غانيين وسورى وفلسطينى ويمنى شراء بعض اجهزة الرادار وأسلحة من مخلفات الجيش الأمريكى كانوا ينون إستخدامها ضد دول صديقة للولايات المتحدة فى الشرق الأوسط.

 ويقول زخارى أنه أثناء ورديته مع رجال الجمارك الأمريكيين والتى تتلخص فى جلوسه فى حجرة زجاجية غير مرئية كانت مهمته تشمل الإطلاع على جوازات سفر القادمين من بعض البلدان العربية ودول الشرق الأوسط ومن بينها الجزائر واليمن وليبيا وسوريا والسودان وبالطبع فلسطين وإيران وباكستان .. المدهش ووفقا لتسجيلنا معه أنه عقب حادث السفينة أكيلى لاورى التى خطفتها مجموعة فلسطينية مسلحة عام 86وتحركت بالركاب من الإسكندرية إلى بورسعيد وعقب مفاوضاتهم مع الحكومة المصرية وإفراجهم عن الرهائن .. خرجت تصريحات رسمية مصرية عالية المستوى تؤكد مغادرة الخاطفين للأراضى المصرية وأثناء إذاعة الخبر على المحطات الأمريكية قال زخارى لزملاءه فى وردية الجمارك "إن هذا لا يمكن أن يحدث .. ولا يستطيع هؤلاء الخاطفين مغادرة الأراضى المصرية قبل إستجوابهم والتحقيق معهم ..كما أن توفير وسيلة آمنة لنقلهم خارج الأراضى المصرية يستغرق على الأقل نصف يوم وفقا للروتين الحكومى المصرى " يقول زخارى : فى اليوم التالى وأثناء ذهابى إلى العمل وجدت زملائى يحيوننى بإعتبارى بطلا .. وبسببب المبالغة فى الحفاوة بى إلى حد تنظيف إحدى الموظفات منفضة سجائرى فى غرفة التدخين ظنتت أن اليوم هو الأخير لى فى العمل .. لكن جائنى المدير وهو رجل محترم أثق فيه ووضع يده على كتفى متسائلا "ألم تشاهد نشرات الأخبار ؟" ثم أدار التليفزيون ووجدت خبرا عن إختطاف الطائرات الحربية الأمريكية لطائرة ركاب مدنية لم أتبين جنسيتها .. لكن المدير أردف قائلا : لولاك لما تمكنت أمريكا من القبض على الخاطفين " وعرفت أنهم نقلوا المعلومة التى ذكرتها لهم عن الروتين فى مصر إلى مستويات أعلى تمكنت من فرض سيطرتها على أجواء البحر المتوسط وإكتشفوا نقل الخاطفين جوا ! ويعلق زخارى على هذه الواقعة قائلا : فى هذا الموقف بالذات كنت حزينا لأننى كشفت مسئول كبير فى بلدى .
وبعد واقعة القبض على الجولى طلب منه رجال مخابرات الجمارك أن يجهز شنطة صغيرة بها إحتياجاته الأساسية ثم صحبوه من بيته بالسيارات فى رحلة طويلة إمتدت إلى ولاية جورجيا فى الجنوب حيث أسكنوه فى فيلا تحت الحراسة فى قاعدة " فلتسى " العسكرية  وهى مركز تدريب كبير لكل الأسلحة والأجهزة وتم التعريف عنه بإعتباره مدربا كبيرا ومنحوه خطا دوليا لا يخضع للمراقبة وظل فى هذا المركز لمدة ستة اشهر حتى موعد محاكمة الجولى الذى بدأ فى يوليو 87 بمحكمة كامدون الفيدرالية والتى وجهت التهم للجولى ثم أفرج عنه بكفالة مشروطة بتحديد الإقامة وفقا للقانون الأمريكى . وبعد ذلك بثلاثة أيام يقول زخارى أنه عرف من رجال الجمارك أن الجولى إستقل سيارة دبلوماسية قطرية ذهب بها إلى مبنى الأمم المتحدة فى نيويورك حيث إلتقى هناك بشخص ما ثم عاد إلى نيوجيرسى فى نفس اليوم .. بالطبع دلالة القصة هنا غير واضحة لكنها تشير من طرف خفى إلى ضلوع شخصيات عربية فى عمليات الجولى .. وهو ما لم يعلن ثبوته أو عدمه وفقا لمعلوماتنا .
المثير أنه ورغم هذه الظروف تم زواج زخارى مدنيا من مصرية سكندرية يوم 14 سبتمبر قبل أن يلحق رسميا ببرنامج  حماية الشهود الأمريكى فى اليوم التالى مباشرة وهو ما أثار زخارى بشدة حيث أعطوه إسما أمريكيا مسيحيا لأبوين مسلمين دون أن يصنعوا له تاريخ لذلك يصف زخارى القائمين على البرنامج بالغباء .. وأخيرا تم تغيير إسمه إلى مايك جون وولف وخضع لحراسة ضابط أمريكى من أصل كوبى إستولى على مكافأته لكشف الإرهاب بمبلغ 2 مليون دولار وغادر إلى كوبا كما إستولى نفس الضابط على 50 ألف دولار من مدخرات زخارى أيضا .. الذى إكتشف بالجملة سرقة ملفه كاملا من إدارة برنامج حماية الشهود وبيع إلى منظمة التحرير الفلسطينية مقابل 150 ألف دولار .. وفى الفندق الذى كان يقيم فيه مع زوجته بإعتباره أمريكيا ثريا من أصل إيرانى شكت فى شخصيته وفى ملامحه صحفية أمريكية إستطاعت عن طريق لوحات تعريف سيارته ان تصل إلى بعض الخيوط الخاصة به .. وعن طريق مصادرها فى المؤسسات الأمريكية فاجأته بمعرفتها قصته كاملة وأكدت له سرقة ملفه .. وهنا قرر العودة إلى مصرلكنه واجه صعوبات كبيرة من برنامج حماية الشهود وصلت إلى حد تهديده بتوجيه تهم محاولة إغتيال الرئيس الأمريكى رونالد ريجان لكنه رد على المحقق بأنه سيفضحهم فى وسائل الإعلام .. بعدها عاد إلى مصر فى سنة 1987 وقد صدر قرار ا بإعتقاله ولم ينفذه عبد الحليم موسى نظرا لعملياته التى خدمت مصر وفقا لتعبيره.
وفى 1990 عاد زخارى إلى الولايات المتحدة حيث رشحه رجال الجمارك ليتعاون مع الFBI رسميا وخلال 1991 غير مظهره فأطلق لحيته وإرتدى الجلابيب الباكستانية ودخل يصلى فى مسجد الفاروق الذى يصلى به عمر عبد الرحمن المصرى المتشدد الضالع فى تفجير مركز التجارة العالمى .. كما إستخدمت الFBI زخارى فى مراقبة مسجد السلام الذى كان يصلى به أيضا الشيخ عمر الذى لم يحدث بينه وبين زخارى أية لقاءات مباشرة .. ووفقا لما سرده لنا ممدوح زكى زخارى فقد وصلته معلومات من قبرص هذه المرة عرف من خلالها أن المتشددين يجهزون لعملية كبرى بالتعاون مع عمر عبد الرحمن قد تستهدف تمثال الحرية أو الكوبرى الرئيسى على نهر هاديسون والذى لن تكفى كل القوات الأمريكية فى إنقاذ الضحايا إذا نفذت العملية أو ضد مبنى التجارة العالمى أو قد تنفذ العملية بإغتيال شخصين دبلوماسيين أثارا حفيظة رجال ال FBI بمجرد معرفة أسمائهما وهما باتريك مانهاين وإلفونسوا داماتو التى إتضح لزخارى أنهما نائبان يهوديان عن ولاية نيويورك .. وهو ما عرض زخارى للخضوع لجهاز كشف الكذب بعد أن شكك الضباط فى معلوماته ظنا أنها مفبركة بعد رفضه الإفصاح عن مصدره فى قبرص .. لكنه فشل فى الإختبار بسبب تعرضه لعلاجات قوية إثر حادث سيارة ظل يعالج منه عدة أشهر إستمرت إلى عاد إلى مصر ثم غادرها إلى إسرائيل . أما مايثير القصة غموضا فهو رحيل زخارى عن الولايات المتحدة فى عام 1991 دون أن يحصل على 4 مليون دولار هى قيمة التعويض عن الحادث التى قررت شركة التأمين سداده له ..والذى لم يحصل عليه إلى الآن بعد صدور قرار بمنعه من مغادرة الأراضى المصرية عقب سفره إلى إسرائيل بدون موافقة السلطات المصرية .. وهو ما يسرده زخارى لنا قائلا : أجرت من الباطن شقة رجل لبنانى كان يقيم فى بيت مارسيل روزنفيج نينو المتورطة فى حوادث تفجير دور السينما فى القاهرة والإسكندرية فى الخمسينيات فيما عرف بفضيحة لافوون وكانت مارسيل يهودية يونانية تقيم فى تل أبيب وتعمل محللة للأخبار فى التليفزيون الإسرائيلى .. وقد حاول زخارى شراء البيبت من وكيلها فى مصر بعد إكتشافه عدم سداد أغلب السكان للإيجار ومحاولة ضابط شرطة كبير الإستيلاء على البيت .. وعرف زخارى أن وكيل مارسيل فى الإسكندرية وكان يهوديا إيطاليا قد توفى .. وإضافة إلى رغبته فى شراء البيت من صاحبته الأصلية ، كان لزخارى هدفين آخرين من زيارته لإسرائيل .. الهدف الأقل أهمية كان محاولة الحصول على تأشيرة دخول الولايات المتحدة من هناك بعد ان تعنتت معه سكرتيرة القنصلية فى الإسكندرية ورفضت القاهرة منحها له بعدما فضح بيع قنصلية الإسكندرية للتأشيرات على حد قوله .أما هدفه الأهم الذى بناه على إيمانه بالمعجزات فكان بحثه عن الشفاء من ورم ضارى فى رقبته يهدد حياته وبالفعل يقول زخارى أن المعجزة تحققت بعدما زار الأماكن الروحية فى القدس عدة مرات وإن بقى أثرا واضحا عبارة عن رقبة غليظة يرتدى فوقها دائما ربطات العنق مضطرا لتفصيل القمصان وليس شراءها جاهزة  .. لكن زيارته لإسرائيل فتحت عليه أبواب الجحيم فى مصر خاصة مع وزارة الداخلية .. رغم أنه حصل على التأشيرة بطريقة رسمية من قنصلية إسرائيل فى الإسكندرية ووفقا للإجراءات كان لابد من الحصول على موافقة مايسمى بضابط الإتصال فى مصلحة الجوازات المصرية والذى رفض طلبه عدة مرات .. وهنا لاحظ الترزى الذى يفصل قمصانه ضيقه فعرض مساعدته عن طريق شقيق صديق له يعمل فى جهة سيادية .. وفى خلا إسبوع تم تحديد موعد لزخارى الذى إلتقى بمسئولين مهمين بالإسكندرية ناداه أحدهما بأستاذ ممدوح بينما ناداه الآخر بزخارى وظل يسأله عن صحته وصحة والدته وأشقاءه فى الولايات المتحدة قبل أن يستفهم منه " ألا تعرفنى ؟" نظر له زخارى نافيا أية معرفة سابقة به .وهنا فاجأه المسئول المصرى بتفاصيل شهادته فى المحكمة ضد الجولى واصفا له حركاته وجلساته وصراعه مع محاميى الخصم ثم أخبره بالمفاجأة الكبرى حيث حضر وتابع جلسات المحاكمة لحظة بلحظة وكان يعرف كل شئ عن حياته هناك بما فيها تعرفه على السيد نصير قاتل مائير كاهانا اليهودى المتشدد والذى نفذها نصيرمتجردا من أية أوراق رسمية قد تدل عليه وإثر فقده الوعى جراء إصابته برصاص الشرطة الأمريكية تعرف عليه زخارى فى نشرات الأخبار وأخبر السلطات بإسمه وقرابته للحاج الجولى . كما إكتشف أن رجال الجهز الأمنى يعرفون حتى بتطوعه بعمل نجمتي داوود لمايير ماشان قنصل إسرائيل السابق فى الإسكندرية بعد رفض كل محلات تصنيع النياشين والبروشات لعملهما بينما لم تخرج أطراف تصنيع النجمتين عن صديقه صاحب الورشة وهو والقنصل الإسرائيلى .. وفى لقاءه بالمسئولين المصريين حدث التفاهم وأخبراه أنه يحق له السفر إلى أى مكان فى العالم ومن ناحيته أطلعهما على نيته فى المكوث هناك شهرا كاملا .. بعدها سافر إلى إسرائيل عن طريق قبرص ونزل فى pill hotel  غرفة رقم 210 بتل أبيب التى كان يخرج منها فى رحلة بالحافلات دقيقة المواعيد ليزور الأماكن المسيحية المقدسة .. وهناك بدأ رحلة البحث عن مارسيل نينو فسأل عنها فى " الهيستدروت" أو إتحاد العمال الإسرائيلى وأعطوه رقم هاتف محطة التليفزيون التى تعمل بها .. لكنهم أخبروه أنها ليست موجودة وبعد عدة محاولات منه وجد مكالمة هاتفية له على رقم غرفته فى الفندق وعندما اجاب وجد صوتا قويا يسأله باللهجة السكندرية عن هدفه من لقاء مارسيل فأخبره بقصة البيت لكن صاحب الصوت أكد له أنها لا تملك اية بيوت فى الإسكندرية ووصلت المحادثة بنهما إلى درجة من الحدة أغلق بسببها زخارى الخط فى وجه محدثه .. بعدها اخبره موظفو الفندق بوجود من يرغب فى لقاءه وكان روبير سابا الذى سبق سجنه فى مصر أيضا بإعتباره من الشباب المتآمرين وقتها فى عملية لافوون والذى يعمل حاليا معلقا فى نفس المحطة التى تعمل بها مارسيل .. وفى تلك الليلة تناول الرجلان العشاء معا بدعوة من  الموظفين الفلسطينين بالفندق وفى اليوم التالى دعاه روبير سابا إلى الغداء وإصطحبه بالسيارة إلى إحدى المناطق الراقية بضواحى تل أبيب التى تخضع لحراسات مكثفة مرا خلالها من بوابات أمنية صارمة .. وفى إحدى الفيلات وجد أمامه سيدة مسنة بعيون زرقاء صافية عرف أنها مارسيل نينو التى دعته لغداء بسيط ومشبع ثم أمسكت  يده اليمنى ووضعتها على قلبه طالبة منه أن يقسم أنه لم يأت لقتلها وهنا ضحك وأخبرها أنه جاء فقط لشراء البيت وأنه يستحيل أن تقتل فى دولة مثل إسرائيل تخضع فيها لكل هذه الحماية .. وقد ردت عليه مارسيل نينو ذات الثمانين عاما وقتها أنها تصدقه لأنها تعرف كل شئ عن مصر بل إنها تعرف ما سيحدث فيها غدا !
 وقد إشترى منها البيت بمبلغ 50 ألف دولار لكنها طلبت أن يسجل عشرة آلاف دولار فقط فى العقد حتى لا تدفع ضرائب كثيرة .. بعدها ذهب زخارى إلى السفارة المصرية فى إسرائيل لتوثيق العقد لكن سفيرنا هناك محمد بسيونى وقتها عرضه لإستجوابات كثيرة عن كيفية وصوله إلى إسرائيل دون موافقة ظابط الإتصال وإنتهت اللقاءات بينهما بالطبع إلى رفض التوثيق وذهب الرجلان فى تعاملهما إلى حد تبادل السباب والإتهامات .. وعندما عاد زخارى إلى مصر حكى تفاصيل الرحلة إلى الأجهزة المختصة ورفع دعوى ثبوت بيع مارسيل له والتى أرسلت إبنها لإثبات البيع مقابل ألفى دولار وتذاكر الطائرة وضيافة زخارى له فى نفس بيت أمه بشارع طيبة بالإسكندرية .
 لكن وزارة الداخلية لم تسمح له بالسفر مرة اخرى وقدمت للمحكمة الإدارية مذكرات غير مستندة إلى أدلة تدعى فيها أنه مضطرب نفسيا وأنه طلب حق اللجوء السياسى إلى إسرائيل لكنها لم تقدم كشفا طبيا يثبت إدعائاتها كما لم تقدم ما إستندت إليه من جرائد إسرائيلية نشرت أنه يطلب اللجوء السياسى . وبالطبع كانت رحلته وعملياته فى الولايات المتحدة مادة خصبة للصحافة ووسائل الإعلام المصرية والعربية ومؤخرا تجرى محاولات إسرائيلية لإستضافته فى أحد البرامج التليفزيونية .
 هل أنتهت الإثارة بعودته إلى مصر .. أبدا .. فقد تعمد بعض الصحفيين فى الجرائد الحكومية أن يستولوا على صوره وأفلامه الخمسة التى صورها فى إسرائيل فى جولته السياحية ومع السيدة المسنة ذات العيون الزرقاء .. كما إستولى آخرون على خطابات ووثائق أمريكية أصلية وقصاصات جرائد أجنبية كتبت عن مشاركاته فى كشف الإرهاب هناك .. لكن الأشد خطورة هو ما عرضه عليه القنصل الإسرائيلى السابق فى الإسكندرية والذى يشغل منصبا كبيرا فى وزارة الخارجية الإسرائيلية عندما طلب منه ممدوح زخارى أن يحضر له أية وثيقة رسمية تنفى عدم طلبه اللجوء السياسى إلى إسرائيل لكن القنصل العام أجابه بأن المشكلة سببها أشخاص مصريون وعلى السفير محمد بسيونى أن يثبت صدق إدعاءاته ..كما عرض عليه تهريبه إلى إسرائيل إذا تمكن فقط من الوصول إلى رفح المصرية وبعدها يمكنه السفر ألى أى مكان فى العالم .. لكن زخارى رفض العرض .. كما رفض عرضا آخر بإعتناقه اليهودية عرضه عليه صحفى مصرى مقيم فى إسرائيل و متزوج من إحدى فلسطينيات عرب 48 الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية وكان العرض أثناء زيارة هذا الصحفى لبيت زخارى فى الإسكندرية .
أخيرا يقول زخارى أنه لازال يؤمن بعدالة القضاء المصرى فى رفع حظر السفر عنه .. لكن إذغ لم يتم ذلك فقد يخوض الإنتخابات التشريعية القادمة رافعا لافتة يكتب عليها " لا للنقاب والحجاب ومع التطبيع ولا للحزب الوطنى"

0 التعليقات:

إرسال تعليق